محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

245

قشر الفسر

( إذا كان بعضُ النَّاسِ سيفاً لدولةٍ . . . ففي النَّاس بُوقاتٌ لها وطُبولُ ) أغفله أبو الفتح ، ولم يفسره . قال الشيخ : ما كنت لأشرح ما أغفله ، غير أني رأيت كثيراً من المتَّسمين بالأدب والمتكلمين في ديوان هذا الرجل يعيبون عليه ويكثرون في هذا البيت ، وينعونه ، ويردون به عليه جهلاً منهم بمعناه ، ومن جهل شيئاً عاداه ، وغباوة منهم لأكثر معاني أبياته وقصور إفهامهم عن إدراك إبداعه ، فشرحته ليرى به القادح فيه سقوطه وعجزه عن معانيه ، وعساه يكفُّ عن الوقيعة في أعلام العلماء ونقيصة الفضلاء بضيق المعرفة وضعف الرأي ، فما في العالمين أتمُّ نقصاُ من المنتقِّصين أولي الكمال . يقول الرجل : إذا كان بعض الناس ، أي : غير سيف الدولة سيفاً لدولة إمامٍ نبغت فيها النوابغ ، ونجمت فيها النَّواجم ، وكثرت فيها الخوارج ، وأعدَّت في الناس بوقاتٍ لتلك الدولة وطبول مناصبةٍ لها ومحاربةٍ ، وقصداً إليها وطمعاً فيها وأخذاً منها ، ويعجز ذلك البعض الذي هو سيف تلك الدولة عن قمعهم وتفريق جمعهم ، ويقصِّر عن تلافيها وتقديم الواجب فيها حتى يستولي عليها البغاة ، ويأخذها الشُّراة ، فتتلاشى في حيفها بكلالة سيفها ، فأما معك يا سيف الدولة فلأنك تحفظها بمائها ، وتحوطها من جوانبها وأرجائها ، وتمضي دونها في أعناق أعدائها ، فلا ينبغُ فيها نابغٌ إلا قسرته ، ولا ينجم لها ناجم إلا قتلته أو أسرته ، فلا يبقى لها مُناوئٌ مناصبٌ ، ولا لطرفٍ من